أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
167
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الزّلم زلما لأنه نحت وسوّي واحد من حروفه ، وهذا هو التّزليم وقيل : الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها تفاؤلا ، وعليه قول الشاعر « 1 » : [ من الطويل ] لعمرك ما تدري الطوارق « 2 » بالحصى * ولا زاجرات الطير ما اللّه صانع وازلمّ به : أي ذهب ، وفي حديث سطيح : « فازلمّ به شأو العنن » « 3 » يقول : ذهب به شوط اعتراض الموت ، وقد استقصينا هذا في « التفسير » وغيره . فصل الزاي والميم ز م ر : قوله تعالى : زُمَراً « 4 » الزمر : جمع زمرة ، والزمرة : الجماعة القليلة ، ومنه : شاة زمرة للقليلة الشعر ، ورجل زمر للقليل المروءة . وزمرت النّعامة ، تزمر زمارا : إذا صوّتت ومنه اشتقّ الزّمر ، والقصبة التي يزمر بها زمّارة ، وهو من الإسناد المجازيّ كقولهم للأرض المزدرعة : زرّاعة ، ويكنى بالزّمّارة عن الزّانية . وفي الحديث : « نهى عن كسب الزمّارة » « 5 » . وقيل : والحديث غلط فيه ، وإنّما هو الرّمّازة ؛ الراء قبل الزاي لأنها ترمز للناس بعينها . قال الشاعر « 6 » : [ من الكامل ] رمزت إليّ لخوفها من بعلها * من غير أن يبدو هناك كلامها
--> ( 1 ) البيت للشاعر لبيد ، الديوان : 172 . ( 2 ) كذا رواية المخطوطة ، واللسان - مادة طرق . وفي الديوان : الضوارب . ( 3 ) من شطر لسطيح . وهو كما في النهاية : 2 / 311 : أم فاز فازلمّ به شأو العنن قيل : أصلها : ازلامّ كاشهابّ فحذف الألف تخفيفا . وشأو العنن : اعتراض الموت . وقيل : ازلّم : قبض . العنن : الموت ، أي عرض له الموت فقبضه . ( 4 ) 71 / الزمر : 39 ، وغيرها . ( 5 ) النهاية : 2 / 312 . ( 6 ) أنشده الهروي ، وانظره في حاشية ( 1 ) من النهاية : 2 / 312 ، وفيه خلاف .